كنت وصلت لفين ؟ أه ..... بعد لما فقدت الوعي !
لا تنتظروا مني أن أحكي لكم بالتفصيل ما حدث أثناء فقداني للوعي!

المهم
فتحت عيني لأجد نفسي ملقى على سريري الحبيب.... وبعد أن ثبتت الرؤيا لدي ..... كان من الطبيعي أن أسأل السؤال المعتاد:
"أنا مين ؟... أنا فين ؟"

وتحسست جسمي لأتأكد من أن أطرافي العزيزة مازالت في موضعها..... .. وأخذت أفكر كيف وصلت إلى هنا ؟ ورأيت بعيني الخيال فوزية وهيا شايلاني على أحد أذرعها كالطفل الصغير .... وهي تلقي بي على هذا السرير !
ربما يفسر هذا التخيل هذا الصداع الذي أشعر به !


ولكن أين ذهب الجميع ؟
كان كل هذا يدور برأسي .... عندما قطع صمت الغرفة أزيز الباب وهو يفتح .... وتبرز أمي منه وهي تقول مشفقة :
" دايس ياحبيبي ... إيه إللي حصل "
أواه يا أماه ...... لو تعلمين ! .....إنني مازلت أتعجب أنها لم تفطن للحقيقة بعد .... وقررت أن أبوح لها ما يدور في رأسي
" أمي أريد أن أتحدث معكي بمنتهى الصراحة ... من الأخر كدة أنا ......... "
" طنطن .... طنطن "
قطع صوت جرس الباب عبارتي السابقة وأحسست بالحنق لأني لا أستطيع أن أكمل عبارة كاملة في هذه القصة السخيفة
تقلبت على سريري بينما ذهبت أمي لترى من الطارق !
أنتهزت فرصة خروج أمي من غرفتي لأبحث عن الكلمات المناسبة التي أستطيع أن أعبر بها عن رأيي في مشروع الإرتباط هذا .....وبينما أنا أفكر .... إذ أظلمت الغرفة .... ولمحت ظلا ينبعث من خلفي ..... كنت على وشك الموت رعبا .... وخفق قلبي بمنتهى القوة ..... وكالعادة قرأت أية الكرسي ...... ثم نظرت خلفي فجأة و.....
" مفاجأة "
كان أول ما وقع عليه بصري هو شجرة مليئة بالزهور ...
.. وفي البداية تصورت أن الصوت نابع من الشجرة .... ولكني بعد تركيز لمحت جسد دائري الشكل خلف تلك الشجرة ..... ولم أحتج لكثير من الذكاء كي أخمن !" مفاجأة .... صح ؟"
كنت سأقول .... لو أن كل المفاجات بهذه الصورة لاختفى نصف سكان الكوكب
! وحمدت الله أني مازلت شابا وأن قلبي سيتحمل كل هذا الشقاء !" انت خضيطني عليك "
" شـ .... شكرا "
"هوا إيه إللي حصل ... أنا كنت بتكلم معاك وفجأة لقيتك بتصرخ وتقول : كفاية "
" قوليلوا يافوزية ... أنا قاعدة أتحايل عليه عشان ينطق بس هوا رافض يقول .....إظاهر أنه عايز يفضفض معاكي أنتي!!!!
صعد صوت أمي من خلف فوزية وهي تنطق بهذه العبارات .....لقد كنت أتوقع شيئا كهذا وكدت أن أصرخ من القهر ..... أنني كنت سأعترف !

" يلا ياد يا دايس .... بلاش دلع .... قوم أقف مع عروستك في البلكونة "
تظاهرت بالموت وأنا أسمع هذه العبارات ...... ولكني وجدت من يهزني هزا يفك الأوصال والصوت المزلزل يقول :

" ضايس .... ؟ .... أنت نمت "
لم أستطع أن أمنع نفسي من الإبتسام .... فأنا لا أدري بم أجيب على هذا السؤال الذي ينم عن ذكاء سائله !
"هه ؟ مم ..... يـ .... يعني!! "
" ياللا قوم عشان نكمل "
نكمل ؟ هوا في تاني ؟ هيا القصة حتنتهي بموتي مثلا ؟

" ماتقوم يا ولا خلي عندك دم ..... فوزية جاية تطمن عليك , عيب كدة "
تطمن عليا ؟ ولا تقضي عليا ؟!

أحسست بالإحراج من كلمات أمي وتنهدت تنهيدة طويلة .... والفوزية تسحبني سحبا إلى البلكونة وانا أحاول أن أنشب أظافري في السجاد كالقط ....... ولكن محاولاتي باءت بالفشل ....


وأخيرا صرنا في البلكونة !
كانت هناك عجوز شمطاء في الشرفة التي أمامنا .... ولاحظت أنها تفحص شيئا .... وغالبا كانت ( بتنقي الرز ) ونظرت إلينا نظرة إستحقار ثم تابعت عملها !

" ضايس .... أنت عامل إيه دلوقتي ؟ "
" الحمد لله "
" انت طعبان ؟ "
" لأ .... ليه ؟ "

" بطمن بس "
" طيب "

سادت لحظة من الصمت الكئيب والمحبب إلى نفسي ورأيت صديقي الأحمق ورفقائه وهم جالسين على ( القهوة ) التي أمام عمارتنا وهوا ينظر إليّ .... وعيناه مليئتان بالدموع من كثرة الضحك ..
... وهوا يهمس لرفاقه البلهاء ويشير إليّ .... ثم يضرب بقدميه الأرض من كثرة الضحك .... وأصدقائه يتمايلون وقد أنتفخت أوداجهم .... وبعضهم يئن من كثرة القهقهة ..... إذن فقد فعلها الأحمق .... لقد فعلها متعمدا إذا .... أقسم أن أردها لك أيها الوغد !

كنت أنظر إليهم مغتاظا ! ولو أن نظراتي تحولت إلى صواريخ لكانوا جميعا في خبر كان !


" دايس أنت مش بتحبيني , صح ؟ "
توقف قلبي عن الخفقان .... يا إلهي .... ماذا أسمع .... تهدج صوتها وهي تقول لي هذه الكلمات .... لم أدري ماذا أقول .... إختلطت المشاعر بين السعادة ووخز الضمير.... لقد أندهشت أنها لاحظت ذلك .... ولولا أني عم الدايس لكنت زغردت فرحا إنها فهمت .... ولكن شيئا ما في داخلي أخرسني وجعلني أتمتم :
" نـ .... نعـ ... نعم ؟! "
" أنت مش بتحبيني .... أنا عارفة "

ثم أشاحت بوجهها لتداري دمعة !
دمعة ؟

لم يسبق لي أن جعلت إنسانا يذرف دمعة بسببي ! .... أوووووه ! .... يا إلهي ماذا فعلت !
" فو .... فوزية .... الموضوع مش .... مش ....زي ما أنتي متصورة ... أنا والله مش ....."
نظرت إلي وعيناها محمرتان من الدموع .... ثم هتفت قاطعة كلامي ( كالعادة ) :
" هوا أنا وحشة للدرجادي ؟ "

كنت سأقول لها بمنتهى اللامبالاة .... والله أنت ونظرك .... ولكن أستيقظ شيئ ما في كياني ...... بدأ ضميري يتكلم ... أو يمكنك القول أن عقلي هوا الذي بدأ يتحدث .... يا لها من أنثى رقيقة .... نعم إنها ليست بجميلة .... ولكنها فعلت المستحيل لتتقرب إليك .... وأنت لم تفكر سوى بالجمال ! ... أمن الممكن أن يختفي وراء هذا الوجه القبيح إنسانا بمعنى الكلمة ؟ أمن الممكن أن يختفي وراء تلك الجبال من اللحم قلبا يخفق بالحب والحنان والطيبة ؟ أألجمال هوا كل شيئ ؟ أألجمال هوا السبيل للحكم على البشر إن كانوا يستحقوا الحياة أم لا ؟ أألجمال هوا المقياس لديك يا دايس ؟ أين الدين ؟ أين الأخلاق ... أين التربية ؟ أين الحب ؟!

لم أستطع أن أواجه نظراتها .... أحسست بالخجل من نفسي ......يا إلهي ..... كم كنت أحكم على الأمور بمنتهى السطحية .... أنتعشت بداخلى مشاعر المرؤة والشهامة ...... وأنتوا كمان عارفين أن عم الدايس جنتل أوي .... ومهما حدث فأنا لا أستطع أن أحطم قلب تلك المسكينة

أنتزعت مشاعر الجدية بداخلي قناع السخرية الذي كنت ألبسه .... وتبدل منظار التهكم الأعمى الذي كنت ألبسه إلى مراة شفافة أري من خلالها إنسانة رقيقة في مشاعرها .... بالرغم من إختلاط الأمور عليها ... وإندفاعها الطائش الذي لا يخلوا من الطيبة !

إعتدلت في وقفتي وأنا أرسم على وجهي ملامح الجدية :
" فوزية .... أنا حكلمك بمنتهى الصراحة .... أنت إنسانة رائعة..... وتملكين قلبا رقيقا ..... صدقيني أنا بحترمك جدا .... ومقدر مشاعرك النبيلة ....بس جايز أنا إللي مش مهيأ لفكرة الإرتباط الان.......أن ما يشغلني الأن هوا النجاة من هذه الكلية إللي أنت عارفة أد إيه إحنا بنعاني فيها .... ويادوب .... الوقت الباقي هوا إللي بخرج فيه مع أصحابي (الحمقى) ..... فوزية .... أنا لم أحس بأي مشاعر نحو أي أحد حتى هذه اللحظة ........وأنا لا أستطيع ان أخدعك ..... وأضحك عليكي وأقولك إن أنا أحس من ناحيتك بأي حاجة .... لأني سأكون قد ظلمتك .... أنت تعلمين أننا لا نتحكم في قلوبنا .........وهذا لا يعني أنني نادم على معرفتك .... بل على العكس أحس أنني قد كسبت إنسانة رقيقة مثلك .... صدقيني ! أنا لم أفطن لهذا إلا الان .... إنني أعتبرك كا... "
وضعت يدها على فمي لتمنعني من المتابعة .... وقالت لي وهي تبتسم أبتسامة صافية ولمحت جمالا لم أفطن له في البداية

" طب ممكن تعتبرني كصديقة مخلصة ؟ "
" بالتأكيد يا فوزية بالتأكيد .... أنت صرتي من الان فصاعدا كأختي ! "
رفعت يديها أمام وجهها وكأنها تطالبني بالمعاهدة ..... ورفعت يدي أمام وجهي .... وتصافحنا كأفضل الأصدقاء .... وطرقع صوت أرتطام أيادينا ليهز الحارة هزا ..... ولمحت بطرف عيني صديقي الخائن وهوا يجلس مذهولا وحوله شلة الحمقى .... وسقط كوب الشاي منه ..... ليسقط على حجره ..... فيصرخ ( صديقي وليس الكوب ) صرخة مدوية لم أعرها أي أهتمام !


وصعد صوت موسيقى تيتانيك من مكان ما .... وسقطت الزهور من السماء .... وزقزقت العصافير في سعادة .... و " بفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف ..... خخخخخخخخخخخخخخخخخ خخخخخخخخخخخخخخ "

أرتجت الحارة بهذا الصوت الفظيع ..... وإلتفت إلى مصدر الصوت لأجد فوزية وهي تمسك بمنديلا ضخما وتتمخط فيه ..... ثم نظرت إلي وإحمرت وجنتاها من الخجل وقالت :
" لو مؤاخذة "

لم أملك سوى الإبتسام .... وهززت رأسي لكي أخبرها بأنه شئ عادي ..... فهي بالتأكيد أرحم من اخيها اللعين !
" أنا حسيبك تريح شوية يا سي سي "

كدت على وشك أن أهتف معترضا .... ( على سي سي وليس على تركها لي حتى أستريح ) ولكني فضلت السكوت .... برضوا يا جماعة سي سي مش بهذا السوء .....

وبعد أن ذهبت فوزية لمنزلها ....تأملت السماء وغمغمت :
" إييييييه يا أبو دايس .... أمتى تتنيل وقلبك يحب؟؟؟!!!"

...... ثم شردت قليلا ..... وقلت:
" ليس الجمال جمال الوجه والجسد .... إنما الجمال جمال الفكر والأدب (( شعر مش عارف بتاع مين بس غالبا من تأليفي أنا "
ثم دلفت إلى غرفتي وأنا ألقي نظرة على العجوز الشمطاء والتي ما زالت مستمرة بـ ( تنقية الرز ) وجلست على سريري وأنا أحاول أن أحرك أصابع يدي التي تهشمت بقبضة الفوزية .

... ولكني مع ذلك كنت سعيدا ..... وجائت أمي وهي تهرول وتهتف :" هوا إيه إللي حصل ..... أنا لقيت فوزية ماشية وهيا مبسوطة .... وأنت ياد مبسوط .... هوا إيه إللي حصل بينكم ؟؟ هه إيه إللي حصل ؟ هه ؟هه؟ "
تمددت على سريري ثم لففت جسدي بالبطانية ..... وأنا أغمغم بلذة غامرة


" كل خير يا ماما "
ثم أستطرت بصوت شامت ليقضي على فضولها الأنثوي :
".... أبقي خلي فوزية تحكيلك "
وغطت في نوم عميق وعلى شفتي إبتسامة
!
".... أبقي خلي فوزية تحكيلك "
وغطت في نوم عميق وعلى شفتي إبتسامة
!إبتسامة رضا !
تمت
مغزى هذه القصة :

- أن يا جماعة فعلا الجمال مش كل حاجة .... وعمره أبدا ما كان مقياسا للحكم على الناس من أول وهلة !
- أن يا جماعة مافيش حد يقدر يختار لحد شريكة حياته .... لازم يكون في أقتناع من كلا الطرفين !
- أنه لا يوجد حب خبط لزق زي إللي حصل مع عم الدايس !

- أن بنات هندسة بنات زي الفل وعشرة على عشرة .... وجمال جدا ..... وإللي يقول غير كده .... أنا مش مسئول عن إللي ممكن يجرى له !

- لو في حد ساكن جنبيه واحدة إسمها أم فوزية ..... وعندها بنت إسمها فوزية .... ليعزل أو ينتحر أحسن له !

- أن عم الدايس أتعلم الأدب في الجزء الأخير ..... بعد أن نجا من محاولتين إغتيال ..... وسيارة مفخخة ..... غير خطابات التهديد إللي وصلت له على الـ ( pm ) !
- تأخر الجزء الأخير لعدة أسباب .... منها مرضي .... ثم مرض جدتي ..... ثم حيرتي لإنهاء الموقف بحل يرضي جميع الأطراف ..... ثم تعطل زر الماوس الأيمن مما أدى لشللي..... إظاهر أن بنات هندسة سرهم باتع
------------------------------
أسامة عفيفي - من مذكرات دايس
28-1-2005
تمت
مغزى هذه القصة :


- أن يا جماعة فعلا الجمال مش كل حاجة .... وعمره أبدا ما كان مقياسا للحكم على الناس من أول وهلة !
- أن يا جماعة مافيش حد يقدر يختار لحد شريكة حياته .... لازم يكون في أقتناع من كلا الطرفين !
- أنه لا يوجد حب خبط لزق زي إللي حصل مع عم الدايس !


- أن بنات هندسة بنات زي الفل وعشرة على عشرة .... وجمال جدا ..... وإللي يقول غير كده .... أنا مش مسئول عن إللي ممكن يجرى له !


- لو في حد ساكن جنبيه واحدة إسمها أم فوزية ..... وعندها بنت إسمها فوزية .... ليعزل أو ينتحر أحسن له !


- أن عم الدايس أتعلم الأدب في الجزء الأخير ..... بعد أن نجا من محاولتين إغتيال ..... وسيارة مفخخة ..... غير خطابات التهديد إللي وصلت له على الـ ( pm ) !

- تأخر الجزء الأخير لعدة أسباب .... منها مرضي .... ثم مرض جدتي ..... ثم حيرتي لإنهاء الموقف بحل يرضي جميع الأطراف ..... ثم تعطل زر الماوس الأيمن مما أدى لشللي..... إظاهر أن بنات هندسة سرهم باتع

------------------------------
أسامة عفيفي - من مذكرات دايس
28-1-2005
أول قصة ترى النور تم نشرها على مواقع هندسة جامعة عين شمس


