تجميع لكتاباتي على مواقع كلية الهندسة جامعة عين شمس

توليفة من بعض من كتاباتي على مواقع كلية الهندسة جامعة عين شمس




الخميس، 3 نوفمبر 2005

علمتني فتاة ..... ببيتي شعر

اليوم تذكرت موقف تأثرت به جدا وأنا في إعدادي هندسة !

فبينما كانت تتأجج الجامعات المصرية بالغضب بسبب العراق وفلسطين

كنت في البلالا تماما كعادتي ..... وحياتي كلها تتلخص في ( صحيت نمت لعبت ذاكرت ( المفروض يعني
Grin ) كمبيوتر تلفزيون )


وبينما أنا أشاهد التلفزيون .... وكانت إحدى القنوات الإخبارية تتابع الشارع المصري

كانت المذيعة بتعمل لقاء مع أحد أنسات التيار الإسلامي بجامعة القاهرة !

كنت أشاهد وانا مبتسم أن هناك غيري مايزال يقول لا !

لسة الدنيا بخير أدمن غيري بيقول لأ !

أهم حاجة هما يعترضوا عشان أتفرج عليهم وأتسلى !

ولكن هذه الفتاة حركت ما بداخلي بطريقة لم تحركها أي محاضرة أو أي مظاهرة !

كانت الفتاة تشبه الملائكة .... وقد تعجبت في بادئ الأمر .... هو التيار الإسلامي ممكن يضم صفوفه هذه الوجوه الملائكية ؟

وعندما سألتها المذيعة عن ما رأيها فيما يحدث في العالم .... لم تسكت الفتاة .... ولم تقل ( أصل التلفزيون متراقب ) ..... لم تقل ( معلش أصلي بتكسف ) ..... لم تقل ( أنا ماليش في السياسة ) .... لم تقل ( أصل مامي قالتلي أمشي جنب الحيط ) ..... لم تقل ( أصل أنا مش لاقية حاجة أقولها على زميلاتي )

بل وقفت أمام الكاميرا بقوة !



وقالت " أهوى الحياة كريمة لا قيد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطُت أحمل عزتي يغلى دم الأحرار في شرياني
"


ولم تزد !


وقفت مشدوها أمام التلفاز !

وقلبي يدق بعنف !

لقد قالتها بطريقة لو قالها 1000 رجل لما خرجت بهذه الصورة !

أغلقت التلفاز وأنا أتأمل نفسي بإستحقار

هل لو كنت مكان هذه الفتاة .... ماذا كنت سأقول ؟

هل كنت سأخاف والملايين تسمعني وأنا أقول هذه العبارة !

قمت كالملسوع من مكاني وأنا أجري كالمجنون بحثا عن هذه الأبيات !

نزلت تاني يوم الكلية وأنا مش بشوف حد إلا لما أسئله عن هذه الأبيات !

ثم أكتشفت أنها للشاعر المجاهد (هاشم الرفاعي ) شهيد الإخوان المسلمين !

وهي قصيدة عندما قرأتها بكيت كما لو لم أبك من قبل !

أنها رثاء لنفسه بصورة خطاب يرسله لأبيه ليلة شنقه !

بالله عليكم أقرأوا القصيدة لأنها فعلا مؤثرة !

وهي من القصائد القليلة جدا جدا إللي لصقت في دماغي !


القصيدة :

أ
بتاه ماذا قد يخط بناني و الحبل و الجلاد ينتظران

هذا كتاب إليك من زنزانة مقرورة صخرية الجدران

لم تبق إلا ليلة أحيا بها وأحس أن ظلامها أكفاني

ستمر يا أبتاه لست اشك في هذا وتحمل بعدها جثماني

الليل من حولي هدوء قاتل والذكريات تمور في وجداني

ويهدنى ألمي فانشد راحتي في بضع آيات من القران

والنفس بين جوانحي شفافة دب الخشوع بها فهز كياني

قد عشت أومن بالإله ولم أذق إلا أخيرا لذة الإيمان

شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم فليرفعوه فلست بالجوعان

هذا الطعام المر ما صنعته لي أمي ولا وضعوه فوق خوان

كلا ولم يشهده يا أبتي معي إخوان لي جاءاه يستبقان

مدوا إلي به يدا مصبوغة بدمى وهذه غاية الإحسان

والصمت يقطعه رنين سلاسل عبثت بهن أصابع السجان

ما بين آونة تمر وأختها يرنو الي بمقلتي شيـــطان

من كوة بالباب يرقب صيده ويعود في امن إلى الدوران

أنا لا أحس بأي حقد نحوه ماذا جناه فتمسه أضغاني

هو طيب الأخلاق مثلك يا أبى لم يبد في ظمأ إلى العدوان

لكن إن نام عنى لحظة ذاق العيال مــرارة الحرمان

فلربما وهو المروع سحنة لو كان مثلي شاعرا لرثاني

أو عاد من يدرى إلى أولاده وذُكّرَ صورتي لبكاني

وعلى الجدار الصلب نافذة بها معنى الحياة غليظة القضبان

قد طالما شارفتها متأملا في السائرين على الأسى اليقظان

فأرى وجوما كالضباب مصورا ما في قلوب الناس من غليان

نفس الشعور لدى الجميع وإنما كتموا وكان الموت في إعلاني

ويدور همس في الجوانح ما الذي في الثورة الحمقاء قد أغران

أو لم يكن خيرا لنفسي إن أرى مثل الجموع أسير في إذعان


ما ضرني لو قد سكت وكلما غلب الأسى بالغت في الكتمان

هذا دمى سيسيل مطفئا ما ثار في جنْبَيَّ من نيران

وفؤادي الموار في نبضاته سيكف من غده عن الخفقان

والظلم باق لن يحطم قيده موتى ولن يودى به قربان

ويسير ركب البغي ليس يضيره شاة إذا اجتثت من القطعان

هذا حديث النفس حين تشف عن بشريتي وتمور بعد ثوان

وتقول لي إن الحياة لغاية أسمى من التصفيق للطغيان

أنفاسك الحيرى وان هي أخمدت ستظل تغمر أفقهم بدخان

وقروم جسمك وهو تحت سياطهم قسمات صبح يتقيه الجاني

دمع السجين هناك في أغلاله ودم الشهيد هنا سيلتقيان

حتى إذا ما أفعمت بهما الربا لم يبق غير تمرد الفيضان

ومن العواصف ما يكون هبوبها بعد الهدوء وراحة الرباني

إن احتدام النار في وجهه أمر يثير حفيظة البركان

وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان

فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا أقوى من الجبروت والسلطان

أنا لست أدري هل ستذكر قصتي أم سوف يعدوها رحى النسيان

أو أنني سأكون في تاريخنا متآمرا أم هادم الأوثان

كل الذي أدريه أن تجرعي كأس المذلة ليس في إمكاني

لو لم أكن في ثورتي متطلبا غير الضياء لا متى لكفاني

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطُت أحمل عزتي يغلى دم الأحرار في شرياني


أبتاه إن طلع الصباح وأضاء نور الشمس كل مكان

واستقبل العصفور بين غصونه يوما جديدا مشرق الألوان

وسمعت أنغام التفاؤل ثرة تجرى على فم بائع الألبان

واتى يدق- كما تعود- بابنا سيدق باب السجن جلادان

وأكون بعد هنيهة متأرجحا في الحبل مشدودا إلى العيدان

ليكن عزاؤك إن هذا الحبل ما صنعته في هذى الربوع يدان

نسجوه في بلد يشع حضارة وتضاء منه مشاعل العرفان

أو هكذا زعموا وجيء به إلى بلدي الجريح على يد الأعوان

أنا لا أريدك أن تعيش محطما في زحمة الآلام والأشجان

إن ابنك المصفود في أغلاله قد سيق نحو الموت غير مدان

فاذكر حكايات بأيام الصبا قد قلتها لي عن هوى الأوطان

وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى تبكى شبابا ضاع في الريعان

وتكتم الحسرات في أعماقها ألما تواريه عن الجيران

فاطلب إليها الصفح عنى إننى لا ابتغى منها سوى الغفران

مازال في سمعي رنين حديثها ومقالها في رحمة وحنان

أبنى إني قد غدوت عليلة لم يبق لي جلد على الأحزان

فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن بنت الحلال ودعك من عصيان

كانت لها أمنية ريانة يا حسن أمال لها وأمان

غزلت خيوط السعد مخضلا ولم يكن انتفاض الغزل في الحسبان

والآن لا أدرى بأي جوانح ستبيت بعدى أم بأي جنان

هذا الذي سطرته ولك يا أبى بعض الذي يجرى بفكر عان

لكن إذا انتصر الضياء ومُزقت بيد الجموع شريعة القرصان

فلسوف يذكرني ويُكبر همتي من كان في بلدي حليف هوان

والى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان



- هاشم الرفاعي -

شهيد الإخوان المسملين

رحمه الله وغفر الله وألحقنا به إن شاء الله

--------------------------------

أسامة عفيفي
3-11-2005