الموضوع بإختصار : شرب أحمد كوبا من الماء


الموضوع بالتفصيل :
وقف أمام مبرد الماء ... وأمسك بالكوب ليضعه تحت مخرج المياة الباردة ...
إنه لا يتذكر آخر مرة قام فيها بشرب كأس من الماء ... إن الأمر بالنسبة له لا إرادي يقوم به بدون أن يشعر ....هناك الكثير من اللحظات في حياته لا يذكر شيئا عنها .... إن اللحظات التي يرتوي فيها تكون عادة خارج مجال التدوين الفكري ... لا يعلم إن كان باقي البشر يعانون من هذه النقطة أيضا أم لا ... قد يكون الأمر معتمدا على سيكلوجية الإنسان أو أيدلوجية الفكر .... إنه بالتأكيد لا يعلم معنى كلمة أيدلوجية ... ولكنها عندما تكون في جملة فإنها تضفيها معنى غامضا وتدل على ثقافة واسعة
بدأ يتأمل محيط الكوب في صمت
لماذا الكوب دائري ؟ بالتأكيد لا يوجد سبب لجعل الكؤوس دائما دائرية الشكل ... لقد خرج للحياة ليجد كأس الماء دائريا ... وقد يموت وآخر ما يراه في هذه الدنيا بجانب دواءه هو كأس الماء الدائري ..... لماذا لا تكون الأكواب والكؤوس مربعة أو مستطيلة أو معينة ... بل على العكس عندما يكون الكوب خماسيا يمكن إستخدامه لأسرة تتكون من أربعة أفراد ... وكل فرد يشرب من ضلع ما .... بحيث لا تنتقل العدوى إن كان أحدهم مصابا بالبرد أو الزكام... الضلع الخامس يمكن وضع مقبض الكوب فيه أو يمكن إستخدامه للضيوف ...ممممم .... إنه قد يحصل على براءة إختراع هذا الكوب ... قد يقوم بتسميته الكوب الصحي أو كوب الأسرة المكونة من 4 أفراد وضيف ... لا لا .... إنه يريد إسما أكثر جاذبية ... فيما بعد فيما بعد !
بدأ يراقب الماء الصافي وهو يملأ الكوب بصوت صار مألوفا بالنسبة له ... إن الصوت صار رتيبا لدرجة مملة .... بالتأكيد هناك عالم صار يعيش الآن في هذا الكوب ... يتذكر أنه قد رأى برنامجا ثقافيا ما على التلفاز ... لا يدري ما كان إسم هذا البرنامج ... ولكنه يذكر تحليلا قام به أحد العلماء العباقرة لقطرة ماء ... ووجد بها عالما مخيفا من الكائنات ... كان هناك كائن أسود لزج ذو شعيرات طويلة يسبح في القطرة وكأنه الملك المتوج لهذه القطرة ... كان الأمر أشبه بالكابوس أغمض عينيه بشدة وبدأ يرفع الكوب إلى فمه محاولا نسيان المشهد !
بالتأكيد معدته المسكينة بدأت بالتحضير لجيوش من المضادات لمحاصرة الوحوش المائية !
إنه لا يعلم بالتأكيد عددها ... إنه لا يدري لماذا توقع أن هناك بلايين الكائنات وليس ملايين أو زليونات إن كان هناك عدد يسمى بالزليون ... إنه لا يملك تعريفا لكمة قطرة ... بالتأكيد إنه تعبير مجازي عن العينة الصغيرة ... ولكن ليتوقع العدد يجب أن يقوم بتعريف القطرة تعريفا دقيقا ...حسنا … إذا أعتبرنا أن هذا الكوب الصغير به عدد لا نهائي من القطرات ... إذا اللتر يحتوي على عدد لا نهائي أيضا .... العددان مختلفان لا مجال للتفاوض ... إذا لماذا تم إختراع تعريف العدد اللانهائي ... لماذا لا يكون هناك عدد لا نهائي صغير وعدد لا نهائي كبير أو من الحجم المتوسط .... ولماذا بدأت أشعر بالصداع ؟
إنه يعلم جيدا أنه ليس أينشتين أو إرنيست رذرفورد أو شروزينجر أو أيا كان إسمهم ... إن التفاحة قد وشت لنيوتن بسر الجاذبية ...إنه ليس بأسوء من نيوتن ... بالتأكيد لن تبخل قطرة صغيرة أن تجعله يكتشف سر العدد اللانهائي ... إنه لا يعلم في الأصل إن كان هذا السر سرا ... إنه لم يقم بأية أبحاث في مجال الرياضيات البحتة ...قد يكون تعريف العدد اللانهائي ما هو إلا وسيلة للهروب من معادلة ما ... مثل " أسيوم " او افرض في الفيزياء ...التي كانت تمثل له عائقا ذهنيا خلال دراسته ... أسيوم أن هذه العدد بصفر ... أسيوم أن هذه المقاومة ليست موجودة ... إذا لماذا تم وضعها في الأصل ؟
….لماذا كلف صاحب الكتاب نفسه وقام بطباعتها في المسألة ... لم يكن هناك أحد ليعلق .بالتأكيد لا توجد له فرصة لإكتشاف الأمر المبهم بالنسبة له ... فبفرض أن عدد الليترات المائية في هذا العالم هو عدد لا نهائي من الليترات.... إذا عدد الأكواب المائية هو عدد لا نهائي جدا ... إذاً عدد القطرات هو عدد لا نهائي من الحجم الخارق .... وإذا فرضنا أن ثلاثة أرباع هذه القطرات من النوع المؤدب الذي يحافظ على أسرار الطبيعة وليس واشيا كتفاحة نيوتن الخائنة ...إذا ما تبقى له هو ربع هذا العدد اللانهائي من الحجم الخارق ... إذاً فرصته ستكون مقلوب هذا العدد .... عااااااااااا ......سحقا لهذا العدد اللانهائي .…
- إنت مش ناوي تشرب ؟
- لاء مش عايز
- طب إديني الكوباية

- الحمد لله ...
أعطته أخته كوب الماء في دهشة ... إنه لم يعتد أن يكون مؤدبا لهذه الدرجة , هناك خطب ما حتماً ... إنه ليس على مايرام ... قامت بوضع الكوب في المكان المخصص له على المبرد وقامت بالإنسحاب سريعا
بدأ ينظر للكوب في ترقب ... وبدأت نظراته الزائغة تراقب كوب الماء من جديد ...
إنه لا يدري لماذا يصر على تسمية كأس الماء كوبا ؟ إنه قد قرأ في مكان ما أن الكأس يكون زجاجيا ... لماذا يصر إذا على تسميته بكوب ؟؟ بل إن اللهجة الدارجة تطلق على كأس الماء إسم " كوباية ماية " ... لا يدري ما مصدر هذا الإسم ... ولكنه بالتأكيد أقرب لكملة " كوب " ... إذا لقد قام الكوب بخداع الشعب المصري جميعا !
أمسك بالكوب في بطء ونظر في داخله بترقب حذرهناك قطرة ماء في الكوب
قطرة واحدة ... تترقرق في الكوب في براءة .... وكأنها تبتسم له في تحدي .... ياإلهي ... هل ستكون هذه القطرة من النوع الأمين أم من النوع الخائن لأسرار الطبيعة !
فليبدأ الحساب من جديد في ظل المتغير الجديد ...
بعد ثمان ساعات ونصف ...
ثم قام بالنظر إلى أفراد أسرته بشكل وحشي .... وقام بإرتشاف القطرتين وهو يضحك بشكل جنوني !
وشرب أحمد كوب الماء ........... بنجاح !
البلوج ده فكرته جاتلي وأنا نايم ... وقمت من النوم كتبته ودخلت كملت نوم تاني
وهو نوع جديد من الأدب إسمه : الإسهال الفكري
أسيوم = assume
