بلغني أيها الملك الهمام , عن خبر نقل بالحمام , أن هناك رجل سعيد , قوي عنيد , قلبه قد إستعصى على القوارير , فانفصم عنه الضمير … وقال له, ياسعيد ياوله…. قرفتني بعيشتك الطين , فاماتعملش ودنك عجين , وإلا سألطخ جبهتك في الوحل , وسأقرصك بالنحل .. فخضع سعيد وانبرى , وطأطأ راسه مرغما , وقال لضميره في غيظ , لقد بلغ بي القيذ , فأخبرني بخبرك , وإلا ستلبي أجلك , فضحك ضميره ثم ابتسم , وقال: ياسعيد
... إنك طيب المضغة , جميل الخلقة , نظيف الثياب , قليل الإياب , وشقائك شقائي وبؤسك بؤسي , حاولت معك أيما حاولت , وصنعت معك ما صنعت , لم تنفع معك التمائم , ولم ترضى بلبس العمائم
, لم تكن قليل الأدب , ولذلك قل عليك الطلب, كنت زينة بين الأنام , وكنت بتعيط لما بتنام
, دائم التعلل , كثير التملل , وقد جمع لك من الإخوان , ما كثر وزاد في الميزان , فكفاية كدة خلاص , لازم تتجوز لا مناص
!
فتهللت أسارير سعيد , وقال يا صاحب العمر المديد ... تكلم بسرعة ولا تصمت , فرماد قلبي لم يمت !
فرد ضميره عجلا , وأخبره بسره وجلا , وقال له : لقد سبرت أغوارك, وعلمت أسرارك , ما تلون حاله , وما تبين محاله , سارعت بالإملاق , وشربت كأس الفراق , ولكن أمرك أمري , وقلبك قلبي , عرينك عريني , وغربتك غربتي , فعلى هذا الأساس, تنكرت بين الناس , وبحثت بحثا عن الإجابة , وكان هدفي الإجادة , فعلمت صفاته , وطيب نباته , واخترته كما طلبت , فكف عن الصمت , وادردح شوية ياواد , عشان عيشتك بقت سواد
...
فدمعت عينا سعيد وقال, يا أيها المرض العضال , لم يعد لقلبي بك حاجة , فلقد وجدت السعادة , ووجدت خير دليل , وسأطبق نظرية البديل , ألبس الدبل الأول , وبعد كدة أتحول
!
فانتفض ضميره في ضيق , وشهق آخر شهيق , قبل أن يقتله سعيد بالسِكينة , وتنزل عليه السَكينة , فقام بدفنه بإهمال , ووضع بداخله قلب طلال , فامتزج قلبه بقلب سديد , وامتزجت نبضات قلبه بدم جديد !
وأحس سعيد , ان حياته قد بدأت من جديد !
كوكوكوكو
لقد أذن الديك يامولاي الهمام , فاتخمد بقى ونام
!
-----------------------------------------------------
ألف ألف ألف مبروك يا سعيد ... ربنا يتمم بخير ياصاحبي