دائما أصعب سطر في مقال ما .... هو السطر الأول ... إنني أعتبره البذرة التي تنبت منها الفكرة الموؤدة ... بالطبع يتم سقيها بالتجارب المنصهرة من بحيرة الذات ... وتزينها الخواطر الخافتة المبكومة في غيابات جب النفس البشرية .... ذلك السطر الذي تقف أصابع اليد إجلاله له وعجزا عن سبر أغواره ....ذلك السطر الذي تستفتح به مستهل كتاباتك لتخرج بعدها الكلمات كالمطر مصحوبة بخبرات حياتك وروئيتك الخاصة ..لا بأس أيضا بقليل من الفواصل على غرار " لكن " و " بالطبع " وأيضا " أيضا" على سبيل الإماطة والإسترسال !أتذكر جيدا عندما كنت في الثانوية العامة كان مدرس اللغة العربية يقوم بتحفيظنا دباجة يتم لصقها في أول موضوع التعبير أيا كان موضوعه للخروج من مأزق السطر الأول ...وكانت دائما تبدأ بـ " إن هذا الموضوع يلعب دورا هاما في حياتنا " أو" مما لا شك في ذلك أن هذا الموضوع هو واحد من اكثر المواضيع التي يجب أن نهتم بها في حياتنا " أو " نتفق جميعا أن هذه الظاهرة تلعب دورا حيويا في وقتنا الحاضر والمستقبل ".
كم كنت أمقت تلك الدباجة

كانت نوعا من النفاق ... يختار لك الممتحن موضوعا عقيما ...... فتقوم أنت منبهرا بمدحه وشكره وتخبره مبتهجا أن هذا الموضوع هو هدف البشرية في الحياة ... وأنك لم يغمض لك جفن منذ عشرة سنوات بسبب أن هذه الموضوع ما يزال يؤرقك من كثرة أهميته .... وبعدها تتوقف عن الإجابة وتقرأ السؤال مرة أخرى لتعرف ما هذ الموضوع الذي أضعت وقتا ثمينا في تملقه ...غالبا ما يكون عن " زيارة الرئيس إلى مشروع فاشل ما " أو " المترو وأهميته في حياتنا " و " رسالة إلى الرئيس في عيد ميلاده " أو " حلول الرئيس العبقرية في حل مشاكل الشرق الأوسط " أو " التلوث وجهود الرئيس في مكافحته " ...وعندها مرة أخرى تتوقف عن إنشاء عبارة يتيمة تتحدث عن صلب الموضوع وتبدأ أزمة السطر الأول ( الحقيقي ) من جديد
إنني أحدثكم عن مدى صعوبة إستخراج العبارات عندما تريد أن تكتب شيئا جديدا سواء كنت مجبرا على ذلك أو بداخلك طاقة يجب أن تخرجها وإلا سيزمزم عقلك كالطفل العنيد وهو يرى لعبة مثيرة في واجهة محل كبير!
وفي وقت ما لا تحدده أنت ... ومكان تعجز عن الكتابة فيه ... تنفك لعنة السطر الأول فجأة ... فتجري ملتاعا لأقرب ورقة وقلم وتكتب أول سطر في فخر , متوقعا أن الكلمات ستتساقط تساقط الغيث في يوم مطر !
وتبدأ مرحلة الكتابة
وعندها تظهر أزمة أخرى ... أزمة الكلمة ... لم يتسآل أحد عن معنى كلمة "يزمزم" في الجملة قبل السابقة
... بالتأكيد فهمت العبارة جيدا الآن ... إنه نوع من أنواع الإسقاط النفسي ... سأدس كلمة لا أصل لها في عبارة بليغة ولن تجرأ أن تسألني عنها ... داخلك قناعة أن هناك كلمة بهذا الشكل وأنك سمعتها آلاف المرات ولكنك لا تتذكر ... وبالطبع لن تسألني عن معناها لأنك تتوقع أن الكل يعلم معناها ولا تريد أن تظهر بمظهر الجاهل بأبسط الكلمات العربية بالظبط كما كان يفعل أستاذك في الكلية ... يقوم بكتابة معادلة ما قائلا أثناء كتابته بصوت واثق هادئ " طبعا المعادلة المعروفة إللي إنتو أخدتوها 100 مرة وحافظينها صم " ... بالطبع لم ترى هذه المعادلة في حياتك السرمدية من قبل ولكنك لن تجرؤا أن تسأل ... تحاول أن توهم نفسك بالشعور بالإرتياح وأنك تعلم هذه المعادلة وأنك فقط نسيتها بسبب ذاكرتك الرديئة
إنها نظرية القطيع إذن ... الكل يؤيد ... الكل يساند ... الكل يحفظ ... ولا يوجد إقتناع داخلي لدى أي فرد فيهم ... لتتأكد من نظريتي قم بإجراء التجربة الآتيه !
في شارع ملئ بالسيارات قم بالفرملة فجأة وأنت تنظر إلى محل ما بإهتمام مستورد واجعل جميع من معك في السيارة يحذون حذوك ...قم بإيقاف الطريق وأنت تشير إلى نقطة بعينها ... ثم قم بمتابعة السير بمنتهى الهدوء ... الغريب في الأمر أنك ستجد من خلفك سيفعل مثلك ... فضوله لن يتحمل أن يتجاهل الموقف ... سيقوم بإيقاف السيارة في منتصف الطريق باحثا عن الشيء الذي أوقفت بسببه الطريق
حسنا بغض النظر عن نظرية القطيع ... هناك أيضا مأزق آخر ستسقط فيه !
صلب الموضوع !
لا تحاول أن تتذاكى ... إن قدرتك على التعبير ليست بكم الكلمات التي تقوم برصها .... بل بكيفية إستخدامك لهذه الكلمات لتخدم بها مضمون موضوعك ... إن الأمر لن ينتهى بنشر سود غيوم كلماتك على الورق, العباقرة فقط هم من يملكون هذه الهبة ... أنت عبقري بالتأكيد ولكني أنا من لست كذلك !
لأنني مازلت حتى الآن أعجز عن كتابة السطر الأول !
أو بصريح العبارة ... نسيت فعلا ماذا كنت أريد أن أقول
سحقا لك أيها السطر الأول
أســـــامة عفيفي
14/8/2010



ن كنت أحببت للمرة الأولى فإنك تشعر أنه لايوجد فى الدنيا من يشعر مثلك عندما تحب لا فى فرحتك ولا عذابتك
ردحذفوإن جرحت من حبك الأول تعتقد أنه لانسيان للحب ولا جرحه
وإن صاحبت فإنك تعتقد أنه الصديق الأول والأخير فى حياتك
سؤال يطرح نفسه غالبا فى أذهاننا ولكننا لانجرؤ على الأجابة عليه لماذا يظل الفعل الأول هو صاحب التأثير علينا طول الحياة؟
أرجو الأجاب...ة لأنى لم أعثر له على إجابة بداخلى