أنا والسلطعون
هناك الكثير من الأشياء التي نحتاج إليها في هذا العالم ...
قد يقول البعض بأن الأشياء التي نحتاجها هي وليدة اللحظة وهي تستمر وتزيد مادامت الحياة مستمرة ... والبعض الآخر يولد ويعلم جيدا ماذا يريد أن يحقق ... وما هي أهدافه وإحتياجاته في هذه الحياة ... البعض منهم يدوُن مفردات مستقبله التي يسمو لها ... والآخر يكتفي بالتحضير جيدا لإنتهاز الفرص العشوائية التي قد تترائى أمامه !
ومن هنا نبع المصطلحان المهمان ....الغاية والوسيلة .... وهما وجهان لعملة واحدة ... لن يتمكنا من الإندماج يوما ما !
بالتأكيد كل منا له غاية مستقبلية يريد أن يحققها يوما ما .... وللوصول إلى هذه الغاية تستخدم الوسيلة ... في الماديات كانت الحاجة هي أم الإختراع .... أما في التعاملات البشرية فالغاية هي أم الوسيلة !
بل إن هذا القانون الأزلي هو من أساسيات الوساوس الشيطانية ..... تكون غاية الشيطان هي الشر .... ووسيلته هي الخير .... يفتح لك 99 بابا من أبواب للخير ويزين لك ما تفعل .... حتى يدخل من باب واحد للشر …. عندها يحسم أمره معك عندما تصل إلى مراده ... إنها قصة التاريخ البشري منذ بدء الخليقة !
كل ما سبق هو مقدمة ليس لها أية علاقة بالتالي ولا بالعنوان ... تستطيع أن تقول أنني " إستخسرت
" أن أقوم بحذف هذه العبارات المهمة بعد أن كتبتها والحقيقة أنني لا أعلم لماذا كتبتها في الأصل
...لهذا قررت أن أحتفظ بها من أجلكم وفي سبيلكم حتى لا أحرمكم من الإستفادة منها
...
قال لي وليد ذات يوم وهو ينفث دخان سيجاره الغليظ في الهواء مراقبا ما صنعه من أشباح هزلية من الدخان ...
- " هل تعلم يا أسامة فيما أفكر ؟ "
كنت مغمض العينان سارحا في ملكوت الرحمن أفكر في مستقبلي المليء بالخـو ...إحم ... الأشواك
... ولكن نبرات صوته الجادة جعلتني ألتفت إليه في بطء مدروس رافعا إحدى حاجبيَ كناية عن إهتمام مصطنع بعبارات غالبا ما تكون تافهة
!
- " بتفكر في إيه ياوليد ؟ "
- ماتعرفش ؟
- لاءا
هتف وليد بطريقة مسرحية وهو يضغط جيدا على كلماته كناية على أهميتها وجلالها وأنها ستغير مجرى العالم ...

- " أنثى السلطعون "
إبتسمت إبتسامة باهتة ... شاتما إياه في سري ... نادما على السعر الحراري الذي تم حرقه " أونطة
" أثناء الإنتقال من حالة السلام الملائكي الذي كنت أعيش فيه... إلى تراطمات دروب الأرض المليئة بالقلشات والإفتكسات ووليد!
- مالها السلطعونة إن شاء الله ؟
إبتسم وليد إبتسامة الملك المظفر وهو يرى أشلاء التتار تملأ الثرى ... وعلت قسمات وجهه ملامح مصطفى محمود وهو يقدم العلم والإيمان ... وتغيرت ملامح وجهه تماما بملامح أعرفها جيدا .... تلك الملامح التى تسبق قيام وليد بإدلاء رأيه في موضوع ما ... أو فتوى ما ... إنها عشرة علامات تسمى بعلامات الفتوى الكبرى
... تبدأ بـ " أنا قريت في مجلة ميكي
" ... وتنتهى بـ " في إختلاف بين العلماء في الموضوع ده ... وأنا شايف .... " وهي آخر علامات الفتوى الكبرى ... تغلق بعدها أبواب النقاش
... بالتأكيد ستكون أنت الخاسر حتى لو خرج صاحب الشأن من قبره وأقسم برحمة الله أنه لم يكن يقصد ما يقول !

- أنت عارف إن السلطعون ... الأنثى بتاعته ... بتجذب الذكور عشان يتخانقوا ويضربوا بعض على شان يتجوزوها
؟
قد يقول البعض بأن الأشياء التي نحتاجها هي وليدة اللحظة وهي تستمر وتزيد مادامت الحياة مستمرة ... والبعض الآخر يولد ويعلم جيدا ماذا يريد أن يحقق ... وما هي أهدافه وإحتياجاته في هذه الحياة ... البعض منهم يدوُن مفردات مستقبله التي يسمو لها ... والآخر يكتفي بالتحضير جيدا لإنتهاز الفرص العشوائية التي قد تترائى أمامه !
ومن هنا نبع المصطلحان المهمان ....الغاية والوسيلة .... وهما وجهان لعملة واحدة ... لن يتمكنا من الإندماج يوما ما !
بالتأكيد كل منا له غاية مستقبلية يريد أن يحققها يوما ما .... وللوصول إلى هذه الغاية تستخدم الوسيلة ... في الماديات كانت الحاجة هي أم الإختراع .... أما في التعاملات البشرية فالغاية هي أم الوسيلة !
بل إن هذا القانون الأزلي هو من أساسيات الوساوس الشيطانية ..... تكون غاية الشيطان هي الشر .... ووسيلته هي الخير .... يفتح لك 99 بابا من أبواب للخير ويزين لك ما تفعل .... حتى يدخل من باب واحد للشر …. عندها يحسم أمره معك عندما تصل إلى مراده ... إنها قصة التاريخ البشري منذ بدء الخليقة !
كل ما سبق هو مقدمة ليس لها أية علاقة بالتالي ولا بالعنوان ... تستطيع أن تقول أنني " إستخسرت
" أن أقوم بحذف هذه العبارات المهمة بعد أن كتبتها والحقيقة أنني لا أعلم لماذا كتبتها في الأصل
...لهذا قررت أن أحتفظ بها من أجلكم وفي سبيلكم حتى لا أحرمكم من الإستفادة منها قال لي وليد ذات يوم وهو ينفث دخان سيجاره الغليظ في الهواء مراقبا ما صنعه من أشباح هزلية من الدخان ...

- " هل تعلم يا أسامة فيما أفكر ؟ "

كنت مغمض العينان سارحا في ملكوت الرحمن أفكر في مستقبلي المليء بالخـو ...إحم ... الأشواك
... ولكن نبرات صوته الجادة جعلتني ألتفت إليه في بطء مدروس رافعا إحدى حاجبيَ كناية عن إهتمام مصطنع بعبارات غالبا ما تكون تافهة - " بتفكر في إيه ياوليد ؟ "
- ماتعرفش ؟

- لاءا
هتف وليد بطريقة مسرحية وهو يضغط جيدا على كلماته كناية على أهميتها وجلالها وأنها ستغير مجرى العالم ...

- " أنثى السلطعون "

إبتسمت إبتسامة باهتة ... شاتما إياه في سري ... نادما على السعر الحراري الذي تم حرقه " أونطة
" أثناء الإنتقال من حالة السلام الملائكي الذي كنت أعيش فيه... إلى تراطمات دروب الأرض المليئة بالقلشات والإفتكسات ووليد!- مالها السلطعونة إن شاء الله ؟
إبتسم وليد إبتسامة الملك المظفر وهو يرى أشلاء التتار تملأ الثرى ... وعلت قسمات وجهه ملامح مصطفى محمود وهو يقدم العلم والإيمان ... وتغيرت ملامح وجهه تماما بملامح أعرفها جيدا .... تلك الملامح التى تسبق قيام وليد بإدلاء رأيه في موضوع ما ... أو فتوى ما ... إنها عشرة علامات تسمى بعلامات الفتوى الكبرى
... تبدأ بـ " أنا قريت في مجلة ميكي
" ... وتنتهى بـ " في إختلاف بين العلماء في الموضوع ده ... وأنا شايف .... " وهي آخر علامات الفتوى الكبرى ... تغلق بعدها أبواب النقاش
... بالتأكيد ستكون أنت الخاسر حتى لو خرج صاحب الشأن من قبره وأقسم برحمة الله أنه لم يكن يقصد ما يقول !- أنت عارف إن السلطعون ... الأنثى بتاعته ... بتجذب الذكور عشان يتخانقوا ويضربوا بعض على شان يتجوزوها
- وده نستفيد منه بـ ؟
- إفهم يابني ... هاء هاء هاء ... بيفضلوا يضربوا بعض ويموتوا بعض ... والمنتصر بتتجوزه ... شوف البرودة ياأخي
- فعلا ... أنثى السلطعون وحشة ... تصبح على خير بقى
- يابني إفهم .... هاء هاء هاء .... عبيط أوي
نظرت إلى وليد في هدوء متخيلا يداه عبارة عن كلابّات تنتهى بصاجات ويقوم بالرقص بطريقة " سلطعونية
) ... تألم جانبي عند تذكري لهذه الدغدغة ... نفضت عن ذهني هذه الأفكار ... وهتفت في خبث- ده الفرق بينك وبين السلطعون عموما ولا في الحتة ديه بس ؟

- قصدك إيه يعني ؟
قلت في خبث محاولا تغير دفة الحوار

- يعني هل الموضوع يختلف عن الحيزبون الأخضر إللي الناس كلها عارفاه ؟

بالتأكيد لا يوجد مايسمى بالحيزبون الأخضر
... لا أعلم هل هناك حيوان يسمى حيزبون أم لا ... ولكنها لفظة تطلق على المرأة الشمطاء ... ولكن كان لا بد من إضافة " إللي الناس كلها عارفاه
" حتى يجاريني فيما أقول !هتف وليد ببطء مدروس وهو يحاول أن يسبر أغواري مفكرا ومفبركا بسرعة خرافية خطة للخروج من هذا المأزق
- الحيزبون الأخضر.... همممم ..... فعلا ... إنت خدتها من على لساني ... بس مش كل العلماء فاهمين الموضوع ده ... هو من المشتبهات .... نبعد عنه أحسن ...و خلينا في السلطعون ولو سمحت ماتقطعنيش
- طب كمل ياوليد

نظر وليد لي نظرات عميقة ثم قام بإستنشاق باقي سيجاره الضخم الشبيه بالفينو ... وقام بإخراج سحابة بيضاء كثيفة شوهت الرؤيا لعدة ثواني ... وكأنه يخبرني أنه هو المسيطر وأنه يعلم جيدا ماذا يقول وما ستأوول إليه تلميحاتي الحمقاء ... تذكرت موقعة " القوصي " الشهيرة التي حدثت منذ عشرين سنة
... مما حدى بالقوصي وبالمتخاصمين أن قاموا بإحتضان بعضهم بحب وسلام وحنان
... وكأنهم تذكروا فجأة أنهم أخوة الدم وسيعيشون في حب تام , ولن يفرق بينهم سوى الموت الزؤام إبتلعت ريقى بشكل مسموع ... وأستطرت قائلا:
- قصدي كمل حضرتك ياأستاذ وليد

إبتسم وليد في رضا وقناعة عن آداءه المرعب ... إنه بعد مرور هذه السنين مازال يحتفظ برونقه وعزوته .... يتململ وليد على الكرسي في إستمتاع ويحملق في سقف المكان متسليا بالعبث في شعرات راسه ... قائلا لي دون أن ينظر
- عارف يا أسامة ... أنا حاسس إن أنا وانت فينا حاجات كتير من بعض ... فاكر لما كنت بقعد أقولك " إنت إللي باقيلي " .... هاء هاء هاء ... فاكر محي وفاكر أيامه ... اتفضل ياسيدي ... آدي إللي كان بيقولك " أنا أخطب بس وأفضلكم وأركز معاكم
" ... أهو أتجوز وبقالنا سنين مشوفناش وشه"- على رأيك ... مفضلش غيرك للأسف ... قصدي يامحاسن الصدف طبعا

يبتسم وليد بتحفظ وهو يتظاهر بأنه ينظف نظاراته مستطردا
- ده فيدو ... عدو الجواز الأول ... أتجوز ياسيدي ... ده أنا سمعت إنه خلّف كمان
- أيوة ... جاب بنت وسماها ماكارينا ياسيدي ... من ساعتها وهو مش بيرد على الموبيل خايف لنتريق عليه
يضحك وليد بسخرية ومستمتعا بلعبة الذاكرة هاتفا في خبث
- وقوصي بقى جد دلوقتي ... مش بيضيع وقته خالص ... هاء هاء هاء
- ده فيدو ... عدو الجواز الأول ... أتجوز ياسيدي ... ده أنا سمعت إنه خلّف كمان
- أيوة ... جاب بنت وسماها ماكارينا ياسيدي ... من ساعتها وهو مش بيرد على الموبيل خايف لنتريق عليه
يضحك وليد بسخرية ومستمتعا بلعبة الذاكرة هاتفا في خبث
- وقوصي بقى جد دلوقتي ... مش بيضيع وقته خالص ... هاء هاء هاء
- مجاتش عليه ... مهو نبيل وسعيد ورضا وقاضي وتاح وخالد وعليّ برضه ...إلا عليَ عمل 70 عمرة وحج 6 مرات ... وفي الآخر قرأ فتوى إن الجواز أولى ... راح قال يتجوز على شان يطبق السنة !

- وإيهاب ... إبنه في ثانوي دلوقتي ... إيهاب بقى بيشّبْ على شان يديله بالقلم على وشه .... هاء هاء هاء ... بيشّبْ ... هاء هاء هاء .... ويحيى ربنا يفك أسره بقى ... هاء هاء هاء ... القاعدة قالوله روح إدي القنبلة لواحد لابس أبيض في أبيض .... راح مديها لظابط
.... هاء هاء هاء ضحكت مستطردا
- وصبري ... إللي فتح جمعية وسماها " معاً نحو أي حاجة " ... لما لقى الناس مبسوطة وبتشارك فيها راح قافلها وفتح واحدة تانية وسماها " معاً ضد أي حاجة "
ههههههههثارت عاصفة من الضحك المبالغ فيه بيننا ... ودمعت أعيننا من كثرة الضحك أو لتذكرنا إياهم ... نحن نعلم أنهم أحياء يرزقون في مكان ما في هذا العالم ولكن لعنة الوقت ولعنة الإتصال ولعنة النسيان تحول بيننا وبينهم
نظرت إلى وليد متأملا .... أول مرة شاهدته فيها حسبته جاسوسا أو مخبرا تم تجنيده من أجهزة الأمن آن ذاك .. كنت في التاسعة عشر من عمري حينها .... ظللت أراقبه كأنما هو كائن فضائي ينتظر اللحظة المناسبة ليفصح عن نواياه ويرسل رسالة إلى الفضاء ليبدأ عصر الغزو
... كانت كل حركاته تحمل غرابة من وجهة نظري ... وهو يتكلم ويأكل ويشرب ويُفتي ويتمخط في منديله بصوت جهوري استكمل وليد حديثه بأهتمام مستورد
- كل هؤلاء يطبق عليهم نظرية السلطعون ... أتعلم ياأس ؟
إنني أعلم جيدا ماستنتهي إليه هذه العبارات ... تم عزف هذه المقطوعة عدة ملايين من المرات خلال العشرون سنة الماضية ... دائما تنتهي بـ " لما أظبطك أنت الأول يا أس " ..... "أنا ..وأنت ... بس ... ياأس "........" مبقاش غيرنا ياأس " .... "هات بوسة ياأس
"هتفت في إستسلام مسمّعآ باقي المقطوعة بالقصور الذاتي
- أمال أنا أقول إيه ياوليد ... مرض التوحد ده مش إنت إللي مصاب بيه ... ثانيا ما أنا قاعدلك أهوه
أغمضت عيني ....حسنا ... دورك الآن
- أنا قلقان منك أنت بذااااااااااااات ياصهوووووووووووون ... هاء هاء هاء
قلت بفتور
- أنت إللي صهوووون ... ده أنا حاسس إنك حتعملها قريب واللهي

- هاء هاء هاء ... طول ما بوزنا في وش بعض ... مش حنعمل حاجة
.... هاء هاء هاءنفس المقطوعة المحفوظة ... التي تم عزفها بعد أول عام من توطد علاقتنا ... عشرون سنة ... إنه رقم كبير ياصديقي ... (في حد قاعد هنا ؟) .... بالتأكيد مازال منتظرا أن أتصل به قائلا " أنا أتسلطعنت
" (في حد قاعد هنا يافندم ؟ ) ..... أو أنني أتسلطعن منذ عشرون سنة ومخبي عليه ... ما زال لم يأمن جانبي حتى الـ ....- في حد قاعد هنا ؟

إستيقظت من مجلسي على القهوة الواقعة في أول عباس على صوت أحد رواد المقهى وهو يقف محرجا منتظرا إجابتي ...دائما أكره صفعة الواقع وهي تجرني جراً من أحلامي .... نظرت إلى الكرسي الخالي الذي كان يجلس فيه وليد منذ عشرين سنة
- لاء ... أتفضل خده... مفيش حد ... أنا ماشي أصلا !
وبحركة متثاقلة نهضت من على الكرسي ... متجها إلى الكاشير ... وأعطيت القهوجي ما أدين له من مال ...
- يابني السلطعووووووون ده جامد تنيييييييييييييييين
- ياعم فكك منه ....ده ممل أوي في أكله
إلتفت فوجدت شخصان يتكلمون عن السلطعون ومدى جودة مذاقه
ابتسمت إبتسامة فاترة

وتركت المقهى في صمت
-----------------------------------------------
الف ألف مبروك ياوليد ... ربنا يتمملك بخير ياصاحبي ... معلش حاجة كدة في السريع ....بس أنت عارف الظروف والمود مش متظبطين .
- العلم بالشيء ليس أكثر ...القهوة بتاعة أول عباس بالمناسبة قفلت ... حتى صاحبها تاب ... بركاتك ياوليد!

- السلطعون للي مايعرفوش هو سرطان البحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق