كنت قد توقفت عندما ضبطنا والدي متلبسين بأخذ سيارته من وراء ظهره !
حسنا سأحكي القصة من منظورين مختلفين :
المنظور الأول : أنا !
كنت نائما في سريري كأي طفل مطيع ... متأملا السقف ... باحثا عن أية فكرة تصلح أن تكون قصة ...فقد كان من عادتي أن أخترع قصصا وأنا صغير لأحكيها لأخواتي الصغيرات ( سأتحدث عنها فيما بعد )كان أخي ( في الثانوية العامة حينئذ ) جالسا في الغرفة المجاورة لنا ... ممثلا كأي ثانويً يحترم نفسه أنه يذاكر
!خرج أخي من مسرح التمثيل الخاص به ... ثم ذهب للتأكد أن أبي قد نام ... بعدها وجدته يتسلل إلي ليخبرني أنه يريد أن ينزل " يلف بالعربية شوية "
أخبرته أنني لست مطمئن لما سيحدث
نبذة عن بيتنا :
بيت يتكون من طابقين ... كنا نسكن في الطابق العلوي ... وكان لنا مدخل خاص ... بسلم خاص ... بحديقة خاصة !
إذا الشقة بها باب ( دائما مفتوح )... تخرج منه فتجد السلم ... تنزل السلم فتجد بابا من حديد ( دائما مفتوح ) .... تخرج منه فتجد الحديقة وبها باب على الشارع ( مغلق بالتأكيد
)!كان لنا عادة ... لا أذكر تفسيرها الآن .... في الجرائم التي من هذا النوع أن نجعل باب الحديقة مفتوحا بأن نخرج لسان الترباس ونقوم " برد الباب "!
قمنا بأخذ السيارة ... وقمنا بعمل الواجب القومي في تدميرها بقيادة أخي الرائعة
... وذهبنا إلى الماركت ( البقالة ) واشتريت أنا عصير تفاح كنوع من أنواع الفائدة وعدنا !

خرجنا من السيارة ... وجدنا باب الحديقة مغلق !
أقسمت لأخي أنني تركته مفتوح ... إنني متأكد ... مستحيل أن يتم غلق الباب ...
نظرت إلى النافذه في الطابق العلوي ... فوجدت لمعانا ما لبث أن إختفى !
ممممم ؟؟؟
حسنا الباب مغلق ... ولا يوجد معنا المفتاح ... هذه تفاهات بالنسبة لنا !
قمنا بتسلق البوابة وقفزنا إلى الداخل ... فوجدنا مفاجأتين !
الأولى : إن باب الحديقة مغلق من الداخل وبالترباس
بالتأكيد لا يوجد سوى تفسير واحد ... نظرت لأعلى فوجدت اللمعان مازال في النافذة ... دققت النظر ... فوجدتها نظارة أبي .. والضوء منعكس عليها !
لقد قلت لكم من قبل ... إن أبي يحفظنا جيدا ... ويعلم إمكانياتنا ... بالتأكيد باب الحديقة لا يمثل لنا عقبة تذكر ... ولكن ماذا عن باب البيت ؟؟ إننا بشر قبل أي شئ ... ولسنا أبراص حتى نتسلق المبنى
!أخذ أخي يطلب مني أن ألعب أنا دور الجاني ... إن أبي يحبني جدا ... وبالتالي لن يقتلني ... قد يقوم بسلخي فقط
... ولكنني بالتأكيد سيكون عقابي أهون بكثير من اخي الكبير العاقل ... والأهم أنه في ثانوية عامة بيذاكر !حسنا ... تذكر هذا الجميل ياأخي ....
قمنا بحبك القصة ... أنني أنا الشيطان الصغير جلسنا أنا وأخي في الحديقة لمدة ساعة كاملة ... ثم فجأة وجدنا الباب يفتح وأمي تقول لنا ... إطلعوا ... أبوكوا مستنيكوا !
كنا نصعد السلم ... وكنت أنا في المقدمة كما أتفقنا ... وأخي خلفي وأمي ورائنا !

وجدت أبي على مدخل الشقة يبتسم لي كأروع أب في الدنيا ... وهو يشير إلي بيديه الإثنتين أن تعالى !
هتفت لأبي وأنا أقترب منه " والله يابابا أنا قلت لياسر عايز أشتري عصير وهو راح على شان يجيبلى العصير ورجعنا ... ديه أول مرة نعملها ... والله ده في وقت البريك بتاع .... "
كان أبي واقفا بشكل طبيعي وهو يهز رأسه مستمعا...وفجأة تحول المشهد إلى فيلم فامبايرز
.... إنقلب وجهه .... وأختفت الإبتسامة الرائعة المحببة إلي .... وظهر مكانها وجه أعرفه جيدا
.... أعتقد أنني لن أدخل البيت إلى بعد مرور عدة أعوام حتى يختفي هذا الوجه ..... ولكن أبي فجاة أخرج الخرطوم بتاع الضرب من خلفه ... ولا أجدع ساموراي ساحبا سيفه في أقوى فلم أكشن وبدأت مرحلة سميتها أنا فيما بعد بواقعة "عصر القوطة ( إللي هيا أنا
) في الخلاط " لن أخبركم ماذا حدث لي بالتأكيد .... لأنني فعلا لا أذكر .... ولكنني أذكر ما حدث للخرطوم البرتقالي ( بتاع الكهربا ) ... بس يكفي أنه تحول إلى شرائح وكأن هناك قنبلة صغيرة أنفجرت داخله... وكنت أفكر جديا أن أقوم بصنع وردة منه على سبيل الذكرى
وبينما أنا ملقى على الأرض في يأس أحتضر ... وجدت أخي يقفز من فوقى كأفضل عدَاء مارثون هاربا إلى اقرب حمام
... أعتقد أنه لن يخرج منه إلى يوم الدين ... مدفوعا بغريزة البقاء ... ولكن أبي إستوقفه قائلا : - هاااااااااااااااااات المفاتيــــــــــــح بتاعت العربية
إيه ده ؟؟؟ بس كدة ؟؟؟؟
وتم نقلى لغرفتي وظللت طوال الليل أبكي من الظلم والقهر وانا أتخيل أنني أسلخ أخي وأضع عليه كحول وأتلذذ بصرخاته !
وبدأت أشك أنني أبن هذه العائلة ... بالتأكيد وجدوني في الشارع ... لماذا عاقبوني أنا ولم يعاقبوا أخي ؟؟؟
************************
القصة من وجهة نظر أبي !
كانت أمي تحدثه عن جرائمي اليومية وهو يستمع إليها في صمت ... ثم أخبرته أمي أنني قمت بضرب أختي الصغيرة وجعلتها تبكي بكاء شديدا ... وتنام باكية !
بقى أسامة يضرب أخته الصغيرة ؟ إذا سينام هوا الآخر باكيا !
بدأ أبي بعمل طقوس خاصة أسميها أنا " طقوس خروج الخرطوم العظيم من مرقده
" .... دائما تكون الطقوس مصحوبة بإستغاثات أمي وهي ترجوه أن يكون رحيما .... عفوا يا أمي ... إنك تعرفين تماما أن بداية هذه الطقوس لا تنتتهى بالتأكيد بالقبلات والأحضان ...وخرج أبي إلي غرفتي فلم يجدني ... فغضب أكثر ... بالتأكيد أنني عند أخي الملاك البرئ الطيب
..... أزعجه وأعطله عن المذاكرة ... فلم يجدني ولم يجد أخي ... بحث عنا فلم يجدنا ... فاكتشف أن السيارة ليست موجودة !
قام بغلق بوابة الحديقة وهو متأكد تماما أننا سنقوم بتجاوزها ... وبالتالي اغلق بوابة البيت !وبدأت متعته في مراقبتنا .... قام بإغلاق أنوار الغرفة حتى لا نراه ... وبدأ يراقبنا ... ونسي أنعكاس ضوء عمود الشارع على نظارته والتي كشفت عن وجوده !
وعندما مل أبي من مشاهدتنا ... طلب من أمي أن تفتح لنا ... فهو لا يريد أن يفسد المفاجأة التي حضرها من خصيصا من أجلي !
قام بتخبأة الخرطوم خلف ظهره و ... والباقي أنتم تعلمونه !
إن أبي فعلا أب عظيم لم يضربني أو يضرب أخي في حياته إلا عندما يتعلق الأمر بأمي أو إخواتي أو حفظ القرآن ... أعتقد أنها أشياء متعلقة فقط بالأخلاق ... كل ما سوى ذلك بالنسبة له لا يستحق .... كانت لنا جرائم تستحق الإعدام شنقا
... ولكنه لم يشغل باله بهذه الأشياء ... إنني أعشق هذا الرجل ... رغم أنني دائم الإختلاف معه في وجهات النظر !
حسنا .... سأترك المجال للتحدث عن أبي لمرة أخرى !
كانت الصورة التالية صورتي وأنا في بدلة المدرسة !
الصف الثالث الإبتدائي !
كم كنت رائعا وأنا صغير ... مبتسم ومتأنق في بدلة فخمة وجرافاتة حمراء كعادة المدارس ذات المناهج البريطانية في ذلك الوقت !
ياإلهي ... ما أروعني وأظرفني !
بالتأكيد من يرى هذه الصورة سيقسم بأغلظ الأيمان أنني كنت أكثر الأطفال حلما وأدبا في المدرسة !
حسنا ... موعد الحقيقة المرة !
إن هذا الطفل اللطيف قد تم رفده من المدرسة أكثر من 3 مرات .... وأكثر من 7 مرات من أتوبيس المدرسة!
وكلها أحداث متعلقة بأعمال البلطجة !
ولكنني فعلا كنت مظلوما في معظم الأوقات !
أذكر جيدا موقف لا أنساه !
ماجد !
كان طفلا مدللا متكبرا مغرورا ... لو بحثت عن كلمة مغرور في أي قاموس لن أتعجب لو وجدت صورته مرفقه مع معنى الكلمة .... كان جده هو صاحب المدرسة .... كان له صديق آخر إسمه شريف أبوه هو وكيل المدرسة ...
كنت أمقتهم حتى النخاع .... كانوا غير قابلين للمساس ... إن الإعتداء عليهم كالإعتداء على الناظرة شخصيا !
وكانوا دائمي التعرض لي وإغاظتي ... كنت أمسك أعصابي وأفرغ شحنة الغل في أي ولد أو بنت من بتوع العربي ( إللي مش لغات يعني ) ... إلى أن يوما تعرض لي أنا وصديقتي (أيوة ... كنت دونجوان وأنا صغير بس ياخسارة الحلو لما تبهدله الأيام
)
ما زلت والله أذكر هذه اللحظات .... وهو يسخر مني وأنا أتميز من الغيظ .... ثم يقترب من وجهي قائلا : مش حتقدر تعملي حاجة !
بدأت أبكي من القهر ... إلى أن قام بدفعي بقوة .... وهنا لم أتمالك أعصابي .... قمت بشحن طاقة الغل والكراهية التي أحملها في طياتي وترجمتها على صورة أعنف ضربة قد أكون وجهتها في حياتي .... بالبوكس وفي مناخيره !
لقد سقط صريعا من ضربة واحدة وهو ينزف من أنفه .... لم يبكي أو يتألم حتى .... أعتقدت جديا أنني قتلته
.... وأخذت أضحك وأبكي في نفس الوقت ... وأنا أقوم بركله بطريقة مسرحية حتى يقوم ويضربني ... بالتأكيد لا أريد أن يرى أحدا هذا الجسد الملقى على الأرض !
بالتأكيد تم رفدي من المدرسة
... ولكن أمي تصالحت مع المديرة ... لم أعر هذه الإجراءات الإدارية أية إهتمام !
ولكن يكفيني فخرا أنني كنت أمر أمام الأطفال الولاد والبنات وهم يشيرون إليً قائلين ... ده أسامة إللي ضرب ماجد ...... وإترفد
!
ولم يتعرض لي ماجد مرة أخرى ... بل على العكس أعتقد أننا كنا نوعا ما أصدقاء ...ولكن الأهم أنني تحولت إلى بطل
كان لي صديق حميم ... شيطان صغير .... كنت أعتبره سفير إبليس في المدرسة ... إسمه إسلام دعبس !
كانت لنا عادة .... أننا كنا دائما نقوم برمي البلالين الصغير المليئة بالماء على الناس في الشارع أثناء رحلة العودة إلى البيت !
نخرج من نافذة الأتوبيس .... هناك شاب ظريف يمشي في أمان ... كابتن ... ينظر إلينا .... ويأخذ نصيبه من الماء !
أذكر جيدا أننا كنا نحمل في طياتنا بلالين صغيرة نقوم بملئها من حمام المدرسة ... وكانت الميس بتاعت الأتوبيس تتصيد أخطائنا لأن أمهاتنا تأخرت عليها في عيد الأم بالهدايا .... حسنا تركتنا بعد أن قمنا بملئ البلالين الصغيرة و ( الكريزي بولز) ( Crazy Balls ) وبعض من التوت الملقى على الأرض حتى نرميه على الناس على سبيل الإحتياط .... وعندما تم شحن الأسلحة .... قامت بالقبض علينا متلبسين ... وعلى الناظرة على طول !
قمنا بالتخلص من جميع البلالين في الطريق وسط صرخات الميس المقيتة وهي تريد أن ندخل على الناظرة في كامل زينتنا !
الحمد لله فشلت في ذلك ... وتم ضبطنا فقط بالتوت .... وأخذنا إسبوعين رفد من الأتوبيس .... بالتأكيد قامت أمي الحبيبة بتذكر البرفان بتاع الميس ... كل سنة وإنتي طيبة ياميس ... ماشي ياولاد ... إركبوا ... بس ماتعملوش كدة تاني .... حاضر ياميس ... ولاااا ياإسلام .... مليت الكريزي بولز ؟؟؟
كانت لي بعض المواقف الأخرى .... ومازال هناك بعض الصور.... سأتحدث ( أو لن أتحدث ) عنها فيما بعد

msh momkn da enta kont egraaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaam m3 en ely y3rfk y2ol enk msh kda 5alsssssssss bs sh2y w dmk 5fif w sokr
ردحذفههههههههههه .. اسلوبك رائع في الطرح وفكاهي جدا :)
ردحذف